السيد محمد حسين الطهراني

104

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وَاعْلَمُوا أنِّي إنْ أجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أعْلَمُ وَلَمْ أصْغ إلَى قَوْلِ القَائِلِ وَعَتْبِ العَاتِبِ . حتّى أنَّه اقترح عليه في بدء خلافته اثنان من خواصّه ( عبد الله بن العبّاس ومالك الأشتر ) قائلين بأنَّه ليست هناك أيّة مصلحة في خلع معاوية من حكومة الشام في هذا الوقت ، فأبقِ على الولاة الآن لمدّة قصيرة في إمارتهم وحكوماتهم ، وعندما تستحكم قواعد حكومتك اعمل بما يمليه عليك رأيك ! فعاتبهم أمير المؤمنين عليه السلام بشدّة ، وآخذهم على ذلك الكلام معترضاً عليهم بأنَّ قيامه بهذا العمل سوف يكون تكراراً لتلك التأويلات والمماشاة ، وذلك التساهل الذي كان يقوم به الآخرون ، وليست هذه هي المحجّة ، وإنَّما المحجّة الواضحة والطريق البيِّن هي : بما أنِّي وليّ أمر المسلمين فيجب ألَّا أرضي بحصول ظلم - ولو لدقيقة واحدة - في أيّة ناحية من نواحي البلاد التي هي تحت سلطتي وتحت ولايتي . وَإنْ تَرَكْتُمُونِي فَأنَا كَأحَدِكُمْ ؛ وَلَعَلِّي أسْمَعُكُمْ وَأطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أمْرَكُمْ ! وَأنَا لَكُمْ وَزِيراً خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أمِيراً . « 1 » فما دمت أميراً عليكم ، فجميع المسئوليّات في عهدتي ، ومن اللازم عَلَيّ العمل بكتاب الله وسنّة النبيّ من دون أيّ تغيير ؛ أمّا فيما لو تولّي هذه المسئوليّة غيري فإنَّها تخرج من عهدتي ، ولا يكون بمقدوري القيام بأيّ عمل ، وسأدعم تلك الحكومة ما أمكنني في حدود شأني وقدرتي ، وأكون أطوع وأسمع منكم جميعاً .

--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 90 ، ومن طبعة مصر بتعليقة الشيخ محمّد عبده ، ج 1 ، ص 181 و 182 .